منوعات

بعد أربعين سنة من الخدمة والتعب… اكتشفتُ أن عائلتي كانت تخطط لحياتي بعد م.وت زوجي وكأنني لم أعد موجودة

وش معنى إن الفيلا ما عادت باسمي أصلًا؟ وصلني صوت خالد مكسورًا، كأنه لأول مرة في حياته وجد بابًا لا يُفتح بالغض,,ب. كنت واقفة على سطح السفينة، وهواء جدة يحرّك شعري، والشمس ترتفع ببطء فوق البحر الأحمر. في الأسفل، قرب الميناء، بدأت السيارات تصطف، وبعض المسافرين يسحبون حقائبهم، وكأن العالم كله قرر أن يبدأ من جديد معي. نظرت إلى البحر. لم أجب بسرعة. معناها بالضبط كذا يا خالد. سمعت ريم تصرخ من الطرف الآخر قول لها لا تسوي نفسها قوية! عندنا رحلة!

ومن بعيد عاد الببغاء يصرخ عجوز كسولة! كدت أضحك. مسكي,,ن هذا الطائر. حتى هو لم يكن ذنبه أنه يكرر ما يسمعه في ذلك البيت. قال خالد يمّه وش سويتي؟ قلت بهدوء رتّبت حياتي. صرخ الفيلا كانت لي! اختفت ابتسامتي. لا يا خالد. الفيلا كانت لي ما دمت حيّة. أنا وأبوك دفعنا ثمنها من عمرنا، من تعبنا، من الليالي الطويلة، من الحساء المعاد تسخينه، ومن كل مرة منعنا أنفسنا من شيء لأنك كنت تحتاج مدرسة، وسيارة، وزواجًا، ثم دفعة بسيطة لمشروعك.

ساد الصمت. قال بصوت منخفض أبوي كان يبي قاطعته أبوك كان يبي ما أبقى وحدي وكتب هذا بوضوح. أمسكت بحاجز السفينة. تحركت السفينة قليلًا. كان البحر أمامي أزرق واسعًا، جميلًا بطريقة تكاد تكون غير عادلة. تذكرت أبا خالد في أشهره الأخيرة، ويديه الضعيفتين تبحثان عن يدي في الليل. هو كان يعرف عن الرحلة. أخبرته ذات ليلة، بعدما خفّت حرارته واستطاع أن ينظر إليّ بصفاء. قال لي روحي يا نورة أنا أخذت من عمرك كثير. خلي البحر يرجّع لك اللي أخذته منك الجدران.

بكيت وقتها. أما الآن فقد بكيت بما يكفي. قلت في الظرف نسخة من الوصية. ونسخة من الصك المحدّث. قال خالد مرتبكًا مكتوب هنا إنك نقلتِ الفيلا. ما نقلتها كاملة. جعلتها ضمن وقف عائلي، ولي حق السكن والانتفاع طوال حياتي. تمتم خالد بكلام غاضب. مين دخل هالأفكار في راسك؟ أم فهد؟ ولا أحد من المسجد؟ قلت موثق شرعي، ومحاميتان، وعقلي الذي تجاهلتموه طويلًا. انتزعت ريم الهاتف منه. قالت بحدة يا أم خالد، هذا تصرف غير منطقي. أنتِ في فترة حزن، وما تعرفين وش تسوين. لما ترجعين، نجلس ونتفاهم بهدوء.

قلت ما راح أرجع قريب. كيف يعني؟ نظرت نحو الميناء، نحو البحر، ونحو النوارس التي كانت تدور فوق الماء. لأول مرة منذ سنوات، لا أحد ينتظرني لأحضّر الفطور. قلت الرحلة مدتها سنة. سمعت صوت شيء يقع. ربما الهاتف. وربما أحد الأقفاص. عاد خالد إلى الخط، وصوته بالكاد يخرج سنة؟ يمّه ما تقدرين. والكلاب؟ والقطة؟ والببغاء؟ قلت الكلاب لك. والقطة لك. والببغاء، للأسف، لك أيضًا. عندنا رحلة للمالديف. الله يسهل عليكم. يمّه! قلت بهدوء خالد، أبوك توفي قبل أسبوع. أمس تركت في صالتي ثلاثة أقفاص وقائمة تعليم,,ات كأنني موظفة مقيمة عندكم. اليوم اكتشفت أنني لست كذلك.

قال لا تكبرين الموضوع. تلك الكلمة. مرة أخرى.

السابقانت في الصفحة 1 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى