منوعات

زوجةٌ مقابل الطعام… لكنه حين عاد من الح.رب اكتشف أن الغريبة أنقذت أبناءه السبعة من الم.وت

نظرت إليّ كما يُنظر إلى شيء حقير. لا تتدخلي. تقدم غسان خطوة نحوي. إنها زوجتي. وقعت الكلمة هذه المرة بشكل مختلف. ليست كاتفاق. ولا كعقد. بل كدفاع. احترقت عيناي بالدموع. ضحكت الحاجة أمينة. زوجتك كانت مريم. هذه الفتاة كانت حاجة مؤقتة. توتر الأطفال. وأنا أيضًا. لأن ذلك كان صحيحًا. في البداية. خفض غسان نظره لحظة، متألمًا من اسم زوجته الأولى. ثم نظر إلى البيت. كانت صورة مريم فوق الرف، غير مخفية ولا مغطاة. كل أسبوع كنا نبدل لها الزهور. وفي يوم الذكرى، وضعنا لها الخبز والماء والشمعة. وكانت ليان تترك دميتها ذات العين الواحدة قرب الصورة حتى لا تشعر بالوحدة.

مشى غسان نحو الرف. لمس الإطار. أنتِ وضعتِ هذا؟ قلت الأطفال. أنا فقط أشعلت الشمعة. ارتجفت أصابعه. ظننت أنني سأعود فأجد الخراب. تحدث سليم قبلي الخراب كان موجودًا عندما رحلت. إيناس هي التي أصلحته. ض,,ربت الحاجة أمينة الأرض بعصاها. كفى! هذه المرأة لم تصلح شيئًا. دخلت هنا بسبب الجوع، وجعلت أبناءك يتعلقون بها، والآن تريد أن تبقى وتستولي على الأرض. لذلك جئت بالحاج لؤي. تنحنح — أحد الرجلين قرب الصندوق. كان الحاج لؤي، تاجر مواشٍ ومُقرِضًا معروفًا. له شارب كثيف وعينان كعيني أفعى. وكان دائمًا ينظر إليّ أكثر مما ينبغي عندما أمر أمام الدكان.

قال يا غسان، والدتك وأنا بيننا اتفاق. أنت تحتاج إلى الراحة. والبيت يحتاج إلى رجال حقيقيين. أستطيع أن آخذ الأرض مقابل الديون، وأترك العائلة في بيت مناسب. سأل غسان أي ديون؟ أجابت الحاجة أمينة بسرعة الديون التي صنعتها هذه المرأة. ذهبت إلى المطبخ. ثم عدت بعلبة قديمة. لم يكن داخلها حلوى. كان داخلها إيصالات. ضممت يدي كي لا ترتجفا. هنا كل شيء. ما استدنته من دكان الحاج محمود. وما سددته بالبيض والخياطة والخبز والصابون. وما بعته من أشيائي. وما سحبته والدتك باسمك ولم يصل إلى البيت.

شحبت الحاجة أمينة. أخذ غسان الأوراق. قرأ ببطء. ظل المطر ينهمر، لكن داخل البيت لم يكن أحد يتنفس. قال هنا مكتوب أن راتبي سُحب من مركز المدينة. قالت الحاجة أمينة نعم، بواسطتي. أنا أمك. تابع غسان وهنا مكتوب أن إيناس دفعت ثمن الطحين، والدواء، وخشب إصلاح السقف. عدّل الحاج لؤي قبعته وقال النساء يكتبن أشياء كثيرة ليظهرن كضحايا. تقدم سليم نحوه. انتبه. رفع غسان يده. سليم. توقف الصبي. بحكم العادة. وبحكم الحب. وبحكم غض,,ب مكبوت.

نظر غسان إلى أطفاله واحدًا واحدًا. هل جُعتم؟ لم يتكلم أحد. لكن ليان تكلمت. أحيانًا كانت إيناس تقول إنها أكلت، لكنني رأيتها تعض يدها. تجمد جسدي. ليان قالت وعندما أصابتني الحمى، مشت ليلًا إلى البلدة لتحضر الطبيب. وقعت في الساقية، وعادت مغطاة بالطين. أضافت ريم وباعت عباءتها الزرقاء كي تشتري الدواء. وقالت روز، التي نادرًا ما كانت تتكلم وض,,ربت الحاج لؤي بالمكنسة عندما حاول أن يأخذها إلى الحظيرة. تغير وجه غسان. ببطء. وبطريقة مخيفة. تراجع الحاج لؤي.

كان سوء فهم. لم أكن أريد قول ذلك. لكنني لم أعد في داخلي فتاة في الثانية والعشرين. خلال عام واحد، جعلني هؤلاء الأطفال أكبر وأقوى. قلت لم يكن سوء فهم. قال لي إن المرأة الجائعة لا تستطيع أن تتدلل بالشرف. أفلت غسان الأوراق. سقطت فوق الطاولة كأوراق يابسة. ثم تقدم نحو الحاج لؤي. لم يكن سريعًا. لم يكن يحتاج أن يسرع. فالرجل العائد من الحرب كان يحمل الم,,وت في عينيه. قال اخرج من بيتي. يا غسان، أنا

اخرج قبل أن أنسى أن أطفالي ينظرون. لم يجادل الحاج لؤي. أخذ قبعته وخرج تحت المطر، ينزلق في الطين كحيوان خائف. حاولت الحاجة أمينة الكلام. غسان، هذه المرأة تقلبك على دمك. نظر إليها. دمي يقف خلفها. صمتت العجوز. كانت تلك الجملة أقوى من صفعة. توكأ غسان على الكرسي قرب الطاولة. رأيت أن ساقه تؤلمه، لكنني رأيت أيضًا أن ما يؤلمه أكثر هو أنه عاد متأخرًا. قال سليم لماذا كنت تحمل العصا؟ شد الصبي فكه. لأنك عندما لم تكن هنا، كنت أنا رجل البيت.

أغمض غسان عينيه. ما كان يجب أن تكون كذلك. لكن أحدًا كان يجب أن يكون كذلك. مزقنا الصمت. مد غسان يده إليه. لم يتحرك سليم. لثانية ظننت أنه سيرفضه مرة أخرى. لكن ليان ركضت وعانقت ساق غسان السليمة. أبي، إيناس تصنع لنا شراب القرفة عندما يخيفنا الرعد. انحنى غسان كأنه أصيب برصاصة. حملها بصعوبة. لمست ليان لحيته. إنها تؤلم. ضحك ضحكة مكسورة. ثم بكى. لم يبكِ كما يبكي الرجال في الحكايات، بغض,,ب وكبرياء. بكى بصمت.

والطفلة ملتصقة بص,,دره. اقترب التوأم. ثم آدم. ثم روز. تأخرت ريم أكثر، لأنها تعلمت ألا تترك ما تحمله بسهولة. وكان سليم آخرهم. بقي واقفًا. بعمر اثني عشر عامًا فوق كتفيه. وطفولة مدفونة نصف دفن. نظر إليه غسان. سامحني. ابتلع سليم ريقه. لا أعرف إن كنت أستطيع. إذًا لا تسامحني الآن. وهنا انكسر شيء داخله. اقترب الصبي، فاحتضنه غسان بذراعه الحرة. كنت أنظر إليهم من باب المطبخ. كأنني غريبة. كأن عملي انتهى. خلعت مئزري. رأتني الحاجة أمينة أفعل ذلك، فابتسمت بخبث.

أخيرًا فهمتِ مكانك. رفع غسان رأسه. إلى أين تذهبين يا إيناس؟ صعب عليّ الكلام. عاد والدهم. لم يعودوا بحاجة إليّ كما كانوا. قالت ريم لا. وتعلقت ليان بعباءتي. قلتِ إنك لن ترحلي اليوم. انحنيت أمامها. ولن أرحل اليوم يا صغيرتي. فقط سأمنحكم مساحة. نظر إليّ — سليم كأنني أخونه. هذا ما يقوله الجميع قبل أن يرحل. غرستني الجملة في الأرض. ترك غسان ليان مع ريم، ثم سار نحوي. كان يعرج. كان مبللًا. كانت رائحته خليطًا من البارود القديم والعرق والطريق والمستشفى.

قال إيناس عندما رحلت، تركت لكِ حملًا لم يكن حملك. قلت صار حملي منذ قلت نعم. لا. أنا اشتريتك بالجوع. لم أحوّل نظري عنه. في البداية. تنفس بعمق. والآن؟ لم أجب. لأنني لو قلت الحقيقة، لانسلخت من جلدي. تدخلت الحاجة أمينة بيننا. لا تمثلا علينا. غسان، غدًا نرسلها مع بعض المال. لقد أدت ما عليها. الأطفال يحتاجون امرأة من عائلة. ضحكت ريم ببرود. مثلك؟ رفعت الحاجة أمينة يدها لتصفعها. أو حاولت. أمسكت يدها في الهواء.

تجمد البيت كله. لم أكن قد لمست تلك المرأة من قبل. لم أرفع صوتي عليها، رغم أنها داست اسمي مرارًا. لكن تلك الليلة، وغسان عائد، والأطفال ينظرون، لم أكن لأسمح ليد أخرى أن تعلمهم الخوف. قلت ليس عليهم. حاولت الحاجة أمينة أن تسحب يدها. اتركيني يا جائعة! أمسك غسان معصم أمه وأبعد يدها عني. اخرجي. نظرت إليه كأنها لا تعرفه. تطردني؟ أطلب منك أن تخرجي من بيت أطفالي. أنا التي ولدتك. ثم س,,رقتِ رسائلي. فتحت فمها.

كنت أحميك. لا. كنت تستبدلينني بكبريائك. ارتجفت الحاجة أمينة. ولأول مرة رأيتها عجوزًا. ليست قوية. عجوزًا فقط. مريم لم تكن لتكلمني هكذا. نظر غسان إلى صورة مريم. مريم لم تكن لتترك أبناءها جائعين كي تحافظ على سلطتها. حطمتها الجملة. أمسكت مسبحتها، وأطبقت شفتيها، وخرجت تحت المطر دون أن تودع أحدًا. ولم يركض أي طفل خلفها. وكان ذلك كافيًا. في تلك الليلة لم ينم أحد مبكرًا. صنعت قهوة بالقرفة والسكر لأن غسان كان يرتجف من البرد. سخنت ريم الفاصولياء. قسم سليم خبز الذرة. تشاجر التوأم على الجلوس قرب والدهم. ولم تترك ليان كمّه حتى نامت.

استمع غسان إلى كل شيء. كيف م,,اتت دجاجة عندنا ودفنها سليم كأنها جندي. كيف تعلمت ريم صنع الخبز بعد مئة محاولة. كيف أبعدت روز عقربًا عن فراش التوأم. كيف سمّى آدم كل عنزة في الحظيرة. وكيف بكت ليان ثلاثة أيام لأنها ظنت أن دميتها ستم,,وت أيضًا. كنت أقدم الصحون وأشغل نفسي. وكان غسان ينظر إليّ. ليس كرجل ينظر إلى امرأة. بل كغريق ينظر إلى اليابسة. وعندما نام الأطفال أخيرًا، خرجت إلى الفناء. كان المطر قد توقف. والقمر يضيء البرك الصغيرة. وكانت الأشجار تلمع كأن أحدًا غسلها بالفضة.

خرج غسان خلفي. قلت له لا يجب أن تقف. قال مررت بما هو أسوأ. هذا ليس حجة. ابتسم ابتسامة خفيفة. كانت أول ابتسامة له لا تؤلم. اتكأ على عمود السقيفة. قال سليم إن هناك شيئًا يجب أن أعرفه عنك. أظن أنه لم يكمل. نظرت نحو الحظيرة. الأطفال يتكلمون كثيرًا. قال بصوت أوقفني إيناس أخبريني أنتِ. شدّدت عباءتي على ص,,دري. لا يوجد الكثير لأقوله. كانوا جائعين فأطعمتهم. كانوا خائفين، فأبقيت صوتي في المطبخ كي يعرفوا أن أحدًا مستيقظ. كانت لهم أم ميتة، ولم أرد أن آخذ مكانها.

خفض غسان عينيه. لكنك فعلتِ. قلت لا. تذكرت مريم. وصورتها. وليان وهي تضع لها الزهور. الأم لا يُؤخذ مكانها كغرفة فارغة. أنا فقط صنعت مكانًا آخر. غطى غسان عينيه بيده. يا الله. قلت لا تشكرني بعد. لماذا؟ لأنني لا أعرف إن كنت أستطيع البقاء. رفع وجهه. كان الألم الذي رأيته فيه يكاد يجعلني أتراجع. بسببي؟ قلت بسببي أنا. امتلأ الصمت بصوت الحشرات. ومن بعيد، في البلدة، دق جرس المسجد أو الكنيسة القديمة، لا أدري. في قريتنا كانت الأصوات تعرف الأخبار قبل الناس.

قلت تزوجت بسبب الجوع. وأنت تزوجت بسبب اليأس. لكن خلال هذا العام صرت شيئًا لم يطلبه أحد مني. لا أعرف ماذا أكون في هذا البيت الآن بعد عودتك. اقترب غسان خطوة. أنتِ إيناس. كدت أضحك. هذا لا يكفي.

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى